ابن عبد البر

293

الاستذكار

لم يذكر في رواية يحيى في هذا الباب غير ذلك وفي أكثر الموطآت بعد حديث بن عمر هذا مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن يركع الركعة الآخرة إذا قضى قراءته وعند أبي مصعب في باب السعي إلى الجمعة مالك أنه سأل بن شهاب عن القنوت يوم الجمعة فقال محدث وفي غير الموطآت عن طاووس وإبراهيم قالا القنوت في الجمعة بدعة وكان مكحول يكرهه ولي عن أحد من الصحابة أنه قنت في الجمعة وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبي قال أدركت الناس قبل عمر بن عبد العزيز يقنتون في الجمعة فلما كان زمن عمر بن عبد العزيز ترك القنوت في الجمعة وقد مضى كثير من هذا المعنى في باب القيام في رمضان وأما القنوت في صلاة الصبح فاختلف الآثار المسندة في ذلك وكذلك اختلف فيه عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مسعود وغيرهم فروي عنهم القنوت وترك القنوت من الفجر وكذلك اختلف عنهم في القنوت قبل الركوع وبعده وقد أكثر في ذلك المصنفون بن أبي شيبة وغيره والأكثر عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت في الصبح وروي ذلك عنه من وجوه متصلة صحاح وأما بن عمر فكان لا يقنت لم يختلف عنه في ذلك وروى سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح قال قلت لمجاهد صحبت بن عمر إلى المدينة فهل رأيته يقنت قال لا قال ولقيت سالم بن عبد الله فقلت له أكان بن عمر يقنت قال لا إنما هو شيء أحدثه الناس سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد ن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب كان يقنت في الصبح وسفيان عن بن جريح عن عطاء عن عبيد بن عمير قال سمعت عمر بن الخطاب يقنت في الصبح ها هنا بمكة